ميرزا محمد حسن الآشتياني
161
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الدّلالة المذكورة في محلّه وظهور التّعليل في تبعيّة الحكم المعلول له من حيث كونه من آثاره . فالتّرجيح ليس من جهة المنطوق والمفهوم ؛ حتّى يرد النّقض بالمنفصلين ، بل من جهة الاتّصال والوجود في كلام واحد ؛ ضرورة عدم استقرار ظهور صدر الكلام حتّى يفرغ المتكلّم منه ، مضافا إلى كون العموم مستندا إلى التّعليل الآبي عن التّخصيص ، المقتضي لحمل المعلول على ما يقتضيه التّعليل عموما وخصوصا ، فيحكم بملاحظة ما ذكر : أنّ الغرض من التّعليق ليس الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء بل مطلب آخر ، فليس هناك في الحقيقة خاصّ يعارض العموم . فإن شئت قلت : إن التّعليل الجاري في صورة انتفاء الوصف أو الشّرط قرينة على أنّ الغرض من التّعليق على أحدهما الدّلالة على شيء آخر غير المفهوم . وممّا ذكرنا كلّه تبيّن استقامة ما أفاده قدّس سرّه في الجواب عن السؤال بقوله : ( لأنّا نقول ما ذكر أخيرا . . . إلى آخره ) « 1 » وهو المراد أيضا من قول الشّيخ في « العدّة » : من ترك دليل الخطاب أي : مفهوم المخالفة لدليل ؛ فإنّ غرضه من التّرك : الحكم بخلوّ الجملة عن المفهوم وكون الغرض من التّعليق أمرا آخر . ( 87 ) قوله قدّس سرّه : ( كما في قول القائل . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 260 ) أقول : لا يخفى عليك أنّ المثال المذكور كما يكون مخصّصا يكون معمّما أيضا ؛ فإنّه يتعدّى بحكم التّعليل عن المورد إلى كلّ ما يكون حامضا .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 259 .